الشيخ محمد الصادقي
428
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هي للكافرين موتة ثانية ، وللمؤمنين دون موتة بصعقة ، ولمن شاء اللَّه لا صعقة ولا موتة : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : ) 68 ) « 1 » . أو علّ ذوق الموت يعني ذوق ألمه ، فالكافر يذوقه في الموتة الثانية كالأولى ، والمؤمن لا يذوقه في الثانية لأنه في رحمة اللَّه مهما مات ثانية ، رغم ذوقه في الأولى ، حيث الدنيا دار بلاء وعناء وعل « فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ » يعني فضل الجنة ، وفضلا قبلها أنهم لم يذوقوا الموتة الثانية ، حيث لم يموتوا ثانية أو لم يذوقوا ألمها و « ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . مما لا يريبه شك أن « مَنْ شاءَ اللَّهُ » وهم أكرم الأكرمين على اللَّه ، هم لا يذوقون الموتة الثانية ، ثم من دونهم من المؤمنين باللَّه قد لا يموتون وإن صعقوا ، وقد يموتون دون ذوق لألمه . ولأن « لا يَذُوقُونَ . . . » من ميّزات أهل الجنة وكما في الصادقي « وأحياء
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 34 - اخرج ابن مردويه عن انس ( رضي الله عنه ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : يجاء بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيعرفه هؤلاء ويعرفه هؤلاء فيقول أهل النار اللهم سلط علينا ويقول أهل الجنة اللهم إنك قضيت ان لا نذوق فيها الموت الا الموتة الأولى فيذبح بينهما فييأس أهل النار من الموت ويامن أهل الجنة من الموت ، أقول يأس أهل النار هو من الموت فيها وهي باقية تخفيفا عن العذاب . واما الموت المطلق بعد تكملة العذاب فواقع قضية عدل الله ، ثم قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقول أهل الجنة . . دليل على اختصاص . . لا يذوقون . . » بأهل الجنة - فقد يذوقه أهل النار كما بيناه . .